العموم ، كلا إنها ليست ظاهرة في العموم لاحتفافها بما يصلح للقرينية ، أي لاحتفافها بالاستثناء الذي هو صالح للرجوع إليها فلا ينعقد لها ظهور في العموم .
وعليه فالجملة الأخيرة لا إشكال في طرو التخصيص عليها ، وأما الجمل المتقدمة فحيث لا ظهور لها في العموم بسبب احتفافها بما يصلح للقرينية فيلزم الرجوع بلحاظها إلى الأصل العملي ، كاستصحاب وجوب إقامة الحد مثلا حيث كان يجب إقامته قبل التوبة فإذا شك في سقوطه بها استصحب .
ولكن هذا كله يتم لو بني على أن أصالة العموم أصل عقلائي يبني عليه العقلاء من باب الكشف والظهور ، وأما إذا قلنا هو حجة من باب التعبّد - كما تقدّم ذلك عن صاحب الفصول - فيلزم تطبيق أصالة العموم على غير الجملة الأخيرة رغم عدم انعقاد الظهور لها في العموم ، غير أنه يختص ذلك بما إذا كان ظهورها ثابتا بسبب الوضع ، وأما إذا كان بسبب الإطلاق ومقدمات الحكمة فإنه آنذاك لا يمكن الحكم بالإطلاق حتّى من باب التعبّد ، لأن شرط تحقّق الإطلاق تمامية مقدمات الحكمة التي منها عدم الاحتفاف بما يصلح للقرينية ، والمفروض أن الكلام قد احتفّ به ما يصلح للقرينية . « 1 »
هامش
( 1 ) لا نجد وجها للتفرقة المذكورة ، فإن أصالة الحقيقة أو أصالة العموم ونحوهما إذا بنينا على أنها حجة من باب الكشف والظهور فيلزم عدم إمكان تطبيقها من دون فرق بين مورد العموم ومورد الإطلاق ، لفرض عدم انعقاد الظهور بعد الاحتفاف بما يصلح للقرينية ، وإذا بنينا على أنها حجة من باب التعبّد فيلزم إمكان تطبيقها من دون فرق بين العموم والإطلاق ، والتفكيك لا وجه له .
وقد أمر قدّس سرّه بالتأمل ، ولو لم يفسّره هو قدّس سرّه في الهامش بما سوف يأتي لفسّرناه بما أشرنا إليه .