أيضا ، يعني هل لزوم الجلد ورفض الشهادة مشروط بعدم التوبة أيضا أو أنهما ثابتان حتّى مع فرض تحقّق التوبة ؟
وقبل أن نبيّن ما هو الرأي الصحيح في هذه المسألة نشير إلى نقطتين :
1 - إن رجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة أمر مسلّم ولا شكّ فيه وإلّا فهل يحتمل رجوعه إلى غيرها من دون رجوعه إليها ؟ إنه أمر غير محتمل عرفا .
2 - إنه لا إشكال في إمكان رجوع الاستثناء إلى جميع الجمل من دون حاجة إلى إثبات وإقامة دليل ، وهو مطلب واضح .
هذا ولكن صاحب المعالم يظهر منه أن ذلك محل إشكال ، حيث مهّد مقدمة أثبت فيها إمكان رجوع الاستثناء إلى جميع الجمل .
وحاصل ما ذكره : إن الوضع له أقسام متعددة ، ومن جملة تلك الأقسام الوضع العام والموضوع له العام ، والمقصود منه أن يتصوّر الواضع معنى عاما ويضع اللفظ للأفراد الخاصة لذلك المعنى العام ولا يضعه لنفس ذلك المعنى العام . ولأجل أن المعنى المتصوّر للواضع عام اصطلح على نفس الوضع بأنه عام ، ولأجل أن الموضوع له هو الأفراد الخاصة اصطلح بأن الموضوع له خاص .
ومثّل - صاحب المعالم - لذلك بوضع الحروف التي منها أداة الاستثناء ، فإن الواضع حينما أراد أن يضع كلمة إلّا تصوّر مفهوم الاخراج والاستثناء ووضع كلمة إلّا للأفراد الخاصة ، أي للاخراج من الجملة الأخيرة ، وللاخراج من الجملة التي قبلها ، وللاخراج من الجملة الأولى ، وهكذا .
ولأجل أن الواضع قد وضع كلمة إلّا للاخراجات الخاصة جاز رجوعها إلى جميع الجمل ولم يتعيّن رجوعها إلى الجملة الأخيرة .
هذا ما ذكر قدّس سرّه .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 418
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٤١٨