تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
عادته على ذكر العام مع تأخير مخصّصه - أي لا يذكر المخصّصات معه بل يؤخّرها إلى ما بعد ، مراعاة لمصلحة التدرّج في بيان الأحكام - وبين ما إذا لم تجر عادته على تأخير المخصّصات بل يذكرها مقرونة به . فإن كان المتكلم من النحو الأوّل - كما هو الحال في الشارع المقدس ، فإن عادته جرت على تأخير المخصّصات لبعض المصالح - فلا يجوز العمل بالعموم الصادر منه إلّا بعد الفحص واليأس من المخصّص . ووجه ذلك واضح ، فإن مدرك حجية الظهور هو السيرة العقلائية ، وهي لا تعمل بالعمومات الصادرة من مثل الشخص المذكور إلّا بعد الفحص ، وإذا لم نجزم بعدم انعقادها فلا أقل من الشكّ في انعقادها ، وكيف لا نشكّ في انعقادها وقد ادعي الإجماع على عدم جواز العمل بالعمومات قبل الفحص ؟ إن المجمعين هم من ضمن المجموعة العقلائية ، فإذا لم يعملوا إلّا بعد الفحص فذلك يعني أن العقلاء لا يعملون إلّا بعد الفحص . وبالجملة : إن لم نجزم بعدم انعقاد السيرة على العمل قبل الفحص فلا أقل من الشكّ في انعقادها ، وهو كاف لعدم جواز العمل قبل الفحص . هذا إذا كان المتكلم من النحو الأوّل . وأما إذا كان من النحو الثاني فيجوز العمل قبل الفحص ، لانعقاد السيرة على العمل قبل الفحص . « 1 » هكذا ينبغي أن يقال في توجيه عدم جواز العمل بالعمومات قبل الفحص . إلّا أن القوم ذكروا توجيهات ثلاثة لعدم الجواز ، وهي :
هامش
( 1 ) لم تكن حاجة إلى ذكر النحو الثاني ، فإن محل ابتلائنا هو العمومات الواردة في الكتاب والسنّة التي هي من النحو الأوّل .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 360 | الشيخ محمد باقر الإيرواني