2 - ما أفاده الشيخ الأنصاري ، وحاصله : أن استعمال العام بعد التخصيص مجازي وليس حقيقيا - على خلاف ما اختاره تلميذه الخراساني من كون الاستعمال بعد التخصيص حقيقيا لا مجازيا - ولكن رغم كون الاستعمال مجازيا يلزم حمل العام على تمام الباقي لوجود المقتضي وفقدان المانع .
أما أن المقتضي موجود فباعتبار أن دلالة العام على كل واحد من أفراده ليست منوطة بدلالته على بقية الأفراد ، فلو كانت أفراد العام مائة ، وكان الخارج بالتخصيص عشرة فدلالته على التسعين ثابتة رغم عدم دلالته على العشرة .
ولا يشكل بأن دلالة العام على التسعين حيث إنها مجازية فكيف يدل عليها ؟ إنه أمر مرفوض ، فإن اللفظ لا يدل على المعنى المجازي وإنما يدل على المعنى الحقيقي .
إذ يجاب أن اللفظ وإن كان لا يدل على المعنى المجازي إلّا أن ذلك يختص بحالة وجود مباينة ومغايرة بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي ، كالرجل الشجاع والحيوان المفترس ، فإن بينهما مباينة فلا يكون لفظ الأسد دالا على الرجل الشجاع إلّا بقرينة خاصة ، وهذا بخلافه في مقامنا ، فإنه لا توجد مباينة بين التسعين والمائة ، والمجازية إنما تولّدت بسبب خروج العشرة وليس بسبب دخول أفراد جديدة كي لا يكون لفظ العام دالا عليها .
هذا بالنسبة إلى المقتضي .
وأما أن المانع مفقود فلأنه ليس إلّا المخصّص ، وهو خاص بالخارج عن العام - أعني العشرة مثلا - وإذا شكّ في وجود مانع آخر فالأصل عدمه .
هذا حصيلة ما أفاده الشيخ الأعظم .
ويمكن الجواب بأن المقتضي ليس بتام ، إذ هو - المقتضي - ليس إلّا دلالة العام على تمام الباقي ، والدلالة المذكورة مفقودة ، لأن منشأها - أو
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٠٦