بالأحرى منشأ الظهور ، فإن الدلالة والظهور هما شيء واحد - إما الوضع أو القرينة الخاصة ، وكلاهما مفقود .
أما الوضع فلأن العام لم يوضع لتمام الباقي .
وأما القرينة الخاصة فهي مفقودة أيضا .
وإذا قلت : إن العام كيف لا يدل على التسعين مثلا ، والحال أننا نعرف أن دلالته على كل واحد من أفراده ليست منوطة بدلالته على بقية الأفراد ؟
قلنا : صحيح أن العام يدل على التسعين ، ولكن إنما يدل عليها بسبب دلالته على المائة ، فعند ما يدل على المائة يدل على التسعين ، أما إذا لم يدل عليها - المائة - فلا يدل على التسعين أيضا ، إذ الدلالة عليها دون غيرها بعد ما كان الاستعمال في الجميع مجازا ترجيح بلا مرجّح .
وبكلمة أخرى دلالة اللفظ على المعنى التضمني فرع دلالته على المعنى المطابقي فإذا لم يدل على المطابقي فلا يدل على التضمني .
والخلاصة : إن المانع وإن أمكن نفيه بالأصل إلّا أن النوبة إنما تصل إليه لو فرض وجود المقتضي ، أما عند عدمه - كما أوضحنا - فلا تصل النوبة إليه .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 307
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٠٧