العلماء في مثل
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
، وأكرم العالم أو العلماء - فإنه ادعي دلالته على العموم ، أي إنه موضوع لإفادة ذلك . « 1 »
وبناء على إفادته للعموم يأتي الحديث السابق فيقال : هو لا يدل على استيعاب كل ما يصلح أن ينطبق عليه اسم المدخول - وإلّا يلزم عدم إمكان تقييد المدخول للزوم محذور التهافت - بل استيعاب ما يراد منه فلذلك لا بدّ من إثبات إطلاق المدخول - من خلال مقدمات الحكمة - في المرحلة السابقة .
والنتيجة التي ننتهي إليها هي أن كلا من النفي - وهكذا النهي - ، وكلمة كل ، والمحلى بالألف واللام تدل على العموم ولكنه عموم ما يراد من المدخول فيلزم إثبات أنه مطلق في المرحلة السابقة ، وذلك لا يتحقّق إلّا بمقدمات الحكمة أو بالطريق الآخر الذي أشار إليه قدّس سرّه .
بقي إشكال ، وهو أن هذه الثلاثة إذا كانت لا تدل على عموم ما يصلح أن ينطبق عليه المدخول بل على عموم ما يراد منه فلازم ذلك عدم انعقاد العموم في موارد تقييد المدخول ، ومعه فكيف يصدق عنوان التخصيص فيما إذا قيّد المدخول وقيل مثلا : أكرم كل رجل سخي ؟ إن التخصيص عبارة عن ثلم العموم ، ومع فرض عدم انعقاد العموم لا يصدق ثلم العموم ، وبالتالي يلزم عدم إمكان صدق التخصيص .
والجواب : إن التخصيص ليس بمعنى ثلم العموم بل بمعنى انعقاد العموم وهو ضيّق ، نظير قولك لحافر البئر : ضيّق فم الركية ، « 2 » فإن المقصود أوجدها وهي ضيّقة الفوهة لا أنه أوجدها وسيعة ثمّ ضيّقها .
هامش
( 1 ) وسيأتي من المصنف أن دلالته على الشمولية ليست بسبب الوضع بل بسبب الإطلاق ومقدمات الحكمة .
( 2 ) الركية هي على وزن عطية : البئر ، والجمع ركيّ وركايا .