فيما إذا كان المقصود من النكرة الطبيعة المطلقة ، وأما لو كان المقصود الطبيعة المقيّدة - كما لو قيل : لا تدخل عليّ رجلا بخيلا - فالاستيعاب يكون بلحاظ أفراد المقيّد فقط .
وهكذا الحال لو كان المقصود من النكرة الطبيعة المهملة - أي المقسم للطبيعة المطلقة والطبيعة المقيّدة - فإنه أيضا لا يمكن استفادة استيعاب جميع الأفراد بل يكون المنفي خصوص أفراد المتيقن ، أعني أفراد المقيّد .
ولا تشكل وتقول : إن تحقيق الاستيعاب بخصوص أفراد المتيقن يتنافى وما تقدّم من حكم العقل بدلالة النفي أو النهي على الاستيعاب .
والجواب عن ذلك واضح ، فإن العقل وإن حكم بدلالة النفي أو النهي على الاستيعاب إلّا أن المقصود استيعاب ما يراد من النكرة لا ما يصلح انطباق تلك النكرة عليه وإن لم يكن مرادا ، وعليه فإذا كان المراد من النكرة خصوص المقيّد فيكون الاستيعاب بلحاظ خصوص أفراد المقيّد ، وإذا كانت دالة على الطبيعة المقسم فيلزم أن يكون الاستيعاب بلحاظ أفراد المتيقن ، وهو أفراد المقيّد .
ثمّ ذكر قدّس سرّه أن هذا المطلب يمكن أن نذكر له نظيرين :
1 - كلمة كل ، فإنه قيل أنها موضوعة للعموم ، أي لاستيعاب المدخول ولكن ليس المقصود استيعاب ما يصلح أن ينطبق عليه المدخول بل استيعاب ما يراد منه ، ومن هنا لم يكن تقييد المدخول موجبا للتهافت ، فلو كانت كلمة كل موضوعة لاستيعاب جميع أفراد ما يصلح أن ينطبق عليه المدخول يلزم أن يكون تقييده موجبا للتهافت ، لأنه إذا قيل : لا تدخل عليّ رجلا كان ذلك مفيدا لاستيعاب جميع أفراد الرجل ، فإذا قيّد بالبخيل وقيل : لا تدخل عليّ رجلا بخيلا يلزم من ذلك
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 287
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٨٧