وإذا سألت عن الدليل على اختصاص مثل كلمة كل بالعموم ما هو ؟ أجبنا أن الدليل هو الوجدان ، فإن المتبادر إلى أذهاننا والمفهوم منها هو العموم ولا نحتمل أن أحدا يشكّك في ذلك .
هذا وقد استدل القائل باختصاص جميع الأدوات - أي التي يدعى وضعها للعموم - بالخصوص بوجهين :
1 - إن إرادة الخصوص متيقنة ، فالمتكلم إذا كان يريد العموم فهو يريد الخصوص حتما ، وما دامت إرادة الخصوص متيقنة فينبغي للواضع - كيعرب بن قحطان مثلا - وضع الأدوات للخصوص لأنه متيقن .
2 - إن الاستعمال في الخصوص أمر كثير حتّى قيل ما من عام إلّا وقد خصّ ، فلو كانت الأدوات موضوعة للعموم يلزم أن يكون استعمالها في الخصوص - الذي هو كثير - مجازيا ، ولأجل أن لا يلزم الاستعمال المجازي الكثير ينبغي للواضع وضع الأدوات للخصوص ، فإنه بذلك يكون الاستعمال الكثير حقيقيا لا مجازيا .
والشيخ المصنف بعد استعراض هذين الوجهين يأخذ بمناقشتهما ويقول : يرد على الوجهين المذكورين ما يلي :
أوّلا : إنه من خلال ما ذكرناه سابقا قد اتضح ردّ هذين الوجهين ، فإنّا قد ذكرنا سابقا أن الوجدان قاض بفهم العموم من مثل كلمة كل وجميع ، وبعد هذا الوجدان المسلّم لا يعود مجال للاستدلال على الوضع
هامش
- استعمالا حقيقيا ، وتكون المجازية في الادعاء ، ومقامنا يفترض أنه من هذا القبيل ، أي يدعى أن الخاص هو العام فيستعمل اللفظ في الخاص بعد ادعاء أنه العام فيكون الاستعمال بنحو الحقيقة الادعائية .