قوله قدّس سرّه :
« فصل لا شبهة في أن للعموم . . . ، إلى قوله :
فصل ربما عدّ من الألفاظ . . . » .
هل للعموم صيغة تختص به ؟
هناك كلام في أنه هل توجد للعموم ألفاظ خاصة به ؟ الآراء في ذلك ثلاثة ، فقيل : إنه لا توجد ألفاظ خاصة به ، بل كل ما يدعى أنه خاص بالعموم هو موضوع للخصوص ، وقيل : إن ما ادعي كونه موضوعا للعموم هو مشترك بين العموم والخصوص .
واختار المصنف أنه توجد ألفاظ تختص بالعموم ، مثل كل وجميع ، كما أنه توجد ألفاظ تختص بالخصوص ، مثل كلمة بعض ، وتوجد أيضا ألفاظ مشتركة ، مثل اسم الجنس ، فإنه يصدق على المجموع وعلى البعض ، فكلمة ماء مثلا كما تصدق على مجموع مياه العالم كذلك تصدق على بعض المياه .
ثمّ قال : نحن حينما ذكرنا أن لفظ كل مثلا خاص بالعموم فلا نقصد بذلك أنه لا يستعمل في غيره ، كلا ، إنه قد يستعمل في الخصوص أيضا إما مجازا بواسطة العلاقة المصحّحة ، وهي علاقة العموم والخصوص ، أو حقيقة بنحو الحقيقة الادعائية . « 1 »
هامش
( 1 ) حاصل الحقيقة الادعائية المنسوبة إلى السكاكي هو أنه يمكن تحويل كل مجاز إلى حقيقة ، وبالتالي لا يبقى عندنا مجاز في عالم الوجود ، بل كل ما في الوجود حقيقة ، وذلك بهذا البيان ، وهو أن من يشير إلى الرجل الشجاع مثلا ويقول هذا أسد فمقصوده استعمال لفظ الأسد بعد توسعة معناه الحقيقي - وهو الحيوان المفترس - وجعله ذا فردين : أحدهما : الحيوان المعروف الذي هو أبخر الفم ، وثانيهما : الرجل الشجاع ، فالرجل الشجاع يدّعى أنه فرد من الحيوان المفترس ، وبذلك يكون استعمال لفظ الأسد فيه -