كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
مفهوم الغاية :
هل الغاية تدل على ارتفاع الحكم عمّا بعدها ؟ فيه خلاف ، وقد نسب إلى المشهور الدلالة ، وإلى جماعة - منهم السيد والشيخ - العدم .
والتحقيق : إنه إذا كانت الغاية قيدا للحكم - كما في قوله عليه السّلام :
« كل شيء حلال حتّى تعرف أنه حرام ، وكل شيء طاهر حتّى تعلم أنه قذر » - فتدل على ارتفاعه عند حصولها ، لانسباق ذلك ، ولأنه مقتضى التقييد بها وإلّا لما كانت غاية .
وأما إذا كانت قيدا للموضوع - مثل سر من البصرة إلى الكوفة - فلا تدل - كالوصف - رغم كون تحديده بها بملاحظة حكمه ، فإن مقتضى ذلك عدم انتفاء الحكم إلّا بالمغيّا من دون دلالة على انتفاء سنخه عن غيره لعدم ثبوت الوضع لذلك وعدم قرينة ملازمة ولو غالبا تدل على اختصاص الحكم به ، وفائدة التحديد بها غير منحصرة به كما في الوصف .
ثمّ إن في الغاية خلافا آخر ، وهو أن الغاية هل هي داخلة في حكم المغيّى ؟ والأظهر خروجها لكونها حدا له فلا تكون محكومة بحكمه ، ودخولها في بعض الموارد هو بالقرينة .
وعلى هذا تكون كما بعدها بالنسبة إلى الخلاف الأوّل .
كما أنه بناء على دخولها تكون محكومة بحكمه منطوقا .
ثمّ إن الخلاف في دخولها في حكم المغيّى لا يعقل إذا كانت قيدا للحكم فلا تغفل .
* * *