2 - إنه لولا ثبوت المفهوم يلزم خلف الفرض ، فإنّا قد فرضنا أن الغاية تعود إلى الحكم ، وحيث إن معنى الغاية هو النهاية فيلزم أن ينتهي الحكم بالحلية إلى تحقّق الغاية وإلّا لم تكن الغاية غاية للحكم ونهاية له . هذا كله إذا كانت الغاية راجعة إلى الحكم .
ومثال الثاني : سر من البصرة إلى الكوفة ، فإن حرفي من وإلى قيدان للسير الذي هو الموضوع ، والتقدير : السير من البصرة إلى الكوفة واجب ، وبناء على هذا لا يثبت المفهوم ، ويكون حال ذلك حال الوصف ، فكما أن قيد العالم - في قولنا : أكرم الرجل العالم - يرجع إلى الموضوع ، والتقدير أن هذا الموضوع - أعني الرجل العالم - يجب إكرامه ، وهو لا يدل على أن غيره لا يجب إكرامه فكذلك الحال في مثال سر من البصرة إلى الكوفة ، فإن الغاية لمّا كانت ترجع إلى الموضوع - أعني السير - فالتقدير السير من البصرة إلى الكوفة واجب ، وهذا لا يستفاد منه أن غير هذا الموضوع لم يثبت له وجوب آخر .
ولك أن تقول : إن الموجب لاستفادة نفي الوجوب الآخر عن غير هذا الموضوع إما الوضع أو الانصراف أو اللغوية ، والكل باطل ، فالغاية لم توضع لإفادة المفهوم فيما إذا كانت راجعة إلى الموضوع ، ولا انصراف إلى ذلك ، واللغوية لا تلزم لاحتمال أن يكون ذكر الغاية من جهة أهداف أخرى غير إفادة المفهوم ، بأن يكون ذلك للاهتمام بهذا الموضوع المعيّن أو لدفع توهّم عدم شمول الحكم له أو لغير ذلك .
هذا كله بالنسبة إلى البحث الثاني .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 243
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٤٣