ولكن نستدرك ونقول : إن هذا وجيه لو لم يكن الاضطرار قد حصل بسوء الاختيار وإلّا فلا يتصف الخروج بالوجوب لأن صدوره يكون مبغوضا ما دام الاضطرار إليه قد حدث بسوء الاختيار ، فالشخص تارة يلقى القبض عليه ويطرح في المكان المغصوب ، وفي مثله يتصف الخروج بالوجوب لأن الاضطرار إليه لم ينشأ بسبب سوء الاختيار ، وهذا بخلاف ما إذا دخل هو بنفسه إلى المكان المغصوب ، فإن اضطراره إلى الخروج يكون ناشئا من سوء اختياره ، وبالتالي يكون مبغوضا ، ومن ثمّ لا يتصف بالوجوب .
إذن في حالة كون الاضطرار بسوء الاختيار يسقط خطاب التحريم عن الخروج إلّا أنه لا يتصف بالوجوب لما أشرنا إليه .
ولكن كلامنا هذا خاص بحالة ما إذا أمكن التخلّص من الحرام بواسطة وسيلة أخرى ، أما إذا انحصر التخلّص بذلك - كما هو الحال في مثال الغصب ، فإن التخلّص من الغصب الزائد يتوقف على الخروج ، ومن دون الخروج لا يمكن التخلّص من الغصب الزائد - فهل الحكم كذلك أو يختلف الحال ؟ إن محل الكلام هو في هذا ، والأقوال في ذلك ثلاثة :
1 - إن الخروج منهي عنه فقط .
2 - إن الخروج واجب فقط مع استحقاق الشخص العقاب عليه .
3 - إن الخروج واجب فقط من دون استحقاق العقاب .
هذه أقوال ثلاثة بناء على عدم إمكان اجتماع الأمر والنهي .
وأما بناء على إمكانه فقد اختار أبو هاشم الكعبي والمحقق القمي اتصافه بالوجوب والحرمة معا .
هذا وقد اختار الشيخ الخراساني أنه محرّم بالحرمة السابقة الساقطة الآن ، وجريان حكم المعصية عليه ، أعني استحقاق العقاب ، وليس هو واجبا .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 561
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٦١