والكراهة معا ، غايته أن الوجوب تعلّق بمطلق الصلاة بينما الكراهة تعلقت بالحصة الخاصة منها .
ثمّ إنه مع التّنزّل عن ذلك وافتراض وجود عنوانين فليس المكلف ذا مندوحة دائما بل ربما لا تكون له ، كما في صوم يوم عاشوراء ، فإنه لا يوجد له بدل ، إذ صوم يوم آخر - أي يوم كان - هو مستحب في نفسه ولا يكون بدلا عن صوم يوم عاشوراء .
وعليه فكراهة الصوم يوم عاشوراء تشتمل على الإشكال من ناحيتين : من ناحية أن العنوان واحد - حيث إن الاستحباب متعلّق بالصوم بمطلقه والكراهة متعلّقة بالصوم أيضا ، غايته بالحصة الخاصة منه - ومن ناحية أن المكلف لا مندوحة له ، أي لا يمكنه اختيار البديل ، بخلاف ذلك في مثال الصلاة في المغصوب إذا أمكن الخروج منه إلى المكان المباح ، فإنه يوجد عنوانان ، والبديل متحقّق .
وبالجملة : ليس القائل بالامتناع هو الذي يحتاج فقط إلى جواب عن العبادات المكروهة بل القائل بالجواز بحاجة إلى ذلك أيضا .
هذا كله في الجواب الإجمالي .
وأما الجواب التفصيلي فحاصله أن يقال : إن العبادات المكروهة هي على أقسام ثلاثة :
1 - أن تكون الكراهة متعلّقة بذات العبادات ونفترض أن لا بدل لها ، كما في صوم يوم عاشوراء ، فإن ذات الصوم مكروهة يوم عاشوراء ولا يوجد له بدل ، كما هو واضح .
2 - أن تكون الكراهة متعلّقة بذات العبادات ونفترض أن لها بدلا ، كما في الصلاة في الحمام مثلا ، فإن ذات الصلاة مكروهة ما دامت
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 526
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٢٦