قلت : لا محذور في اتصاف المقدمة بالحرمة ما دامت ليست منحصرة ، كما هو الحال في ركوب الطائرة المغصوبة إلى الحج مثلا ، فإنه محرّم رغم كونه مقدمة ، إنه لا محذور في ذلك بعد افتراض وجود طائرة أخرى مباحة يمكن ركوبها ، وهكذا الحال في المقام ، فلا محذور في اتصاف الصلاة الخارجية بالحرمة بعد إمكان أداء الصلاة في المباح .
هذا حاصل ما أفاده القمي قدّس سرّه .
وأجاب الشيخ الخراساني بجوابين :
1 - إن الفرد ليس مقدمة لوجود الطبيعي بل هو عينه ، فزيد مثلا ليس مقدمة لوجود طبيعي الإنسان بل هو نفسه ، وكيف يكون مقدمة والحال أن المقدمية تستدعي الاثنينية ، ولا اثنينية بين الفرد والطبيعة ، وما دام الفرد عين الطبيعي فيلزم أن يكون الأمر والنهي المتعلّقان بالطبيعتين متعلّقين بالفرد الخارجي فيعود بذلك المحذور .
2 - إنه مع التسليم بكون الفرد مقدمة لوجود الطبيعة فالإشكال رغم ذلك باق ، لأن الفرد إذا كان مقدمة لكلتا الطبيعتين فذلك يعني اشتمال الفرد على كلتا الطبيعتين ، وقد تقدّم أن كل موجود واحد لا تكون له إلّا ماهية وطبيعة واحدة .
أدلة الجواز :
ثمّ بعد الفراغ عن الدليل على الامتناع أخذ قدّس سرّه باستعراض دليلين على الجواز ، هما :
الدليل الأوّل : إن اجتماع الوجوب والحرمة إذا لم يكن ممكنا فكيف وقع اجتماع غيرهما من الأحكام ، كما هو الحال في العبادات المكروهة والعبادات المستحبة ؟ فالصلاة في الحمام مثلا هي واجبة ومكروهة ، وصوم يوم عرفة لمن يضعفه عن الدعاء هو مستحب ومكروه وهكذا .