واحتمال الخصوصية للوجوب والحرمة غير موجود ، إذ التضاد بين الأحكام لا يختص بهما بل يعمّ جميع الأحكام فيما بينها ، فإذا جاز اجتماع مثل الاستحباب والكراهة جاز اجتماع غيرهما لعدم الفرق .
وأجاب الشيخ الخراساني بجوابين عن الدليل المذكور ، أحدهما إجمالي ، والآخر تفصيلي .
أما الجواب الإجمالي فهو جوابان :
1 - إنه بعد ما ثبت بالدليل العقلي القطعي المتقدّم استحالة الاجتماع فكل ما ورد من الشرع يدل بظاهره على تحقّق الاجتماع فلا بدّ من صرفه عن ظاهره بشكل وآخر ، فإن الظهور لا يمكن أن يقف أمام الدليل العقلي القطعي .
2 - إن العبادات المكروهة أو المستحبة لا يحتاج إلى الجواب عنها خصوص القائل بالامتناع بل القائل بالجواز يحتاج إلى ذلك أيضا ، فإن القائل بالجواز إنما يقول بالجواز فيما إذا كان المورد مشتملا على عنوانين وكانت للمكلف مندوحة يمكنه من خلالها اختيار البديل المباح ، أما إذا لم يكن المورد مشتملا على عنوانين أو لم يكن مشتملا على البديل المباح فلا يمكن تحقّق الاجتماع حتّى عند القائل بالجواز .
وفي مقامنا نقول : إنه في مثال الصلاة في الحمام لا يوجد عنوانان بل هناك عنوان واحد ، وهو عنوان الصلاة ، وأما عنوان الكون في الحمام فهو ليس متعلّق الكراهة ، إذ الكون في الحمام ليس في نفسه من الأمور المكروهة بل هو أمر راجح حيث يوجب نظافة البدن ، وعلى هذا الأساس فالصلاة نفسها واجبة وهي نفسها أيضا - ما دامت في الحمام - مكروهة أيضا ، فعنوان الصلاة مثلا الذي هو عنوان واحد مجمع للوجوب
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 525
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٢٥