للأوّل ، فإنّه في مثل ذلك لا يمكن اجتماعهما في مكان واحد ، إذ يبقى الآخر مانعا للأوّل من الحضور في مكان واحد .
ثمّ بعد هذا أخذ قدّس سرّه بالإشكال على نفسه قائلا :
إن قلت : إذا لم تكن فكرة الترتّب رافعة لمحذور طلب الضدين فما رأيك فيما وقع عرفا ، فإنّا إذا رجعنا إلى أوساطنا العرفية لاحظنا أنّ فكرة الترتّب واقعة ، كما هو الحال في مثال المعلّم الذي تقدّم سابقا ، فالأب يقول لولده : اذهب إلى المعلّم فإن عصيت فاجلس في البيت ، واقرأ القرآن الكريم ، ولا تلعب مع الصبيان ، فالأب لا يتنازل عن طلب الذهاب إلى المعلّم عند فرض جلوس الابن في البيت وقراءته للقرآن ، بل يبقى مريدا لذلك ، وهذا معناه تحقق كلا الطلبين بالفعل ولكن بنحو الترتّب .
وكما في قول ربّ الأسرة لأهله : اطبخوا لنا هذه الأكلة المعيّنة ولكن إذا عصيتم وتكاسلتم لمشقتها فاطبخوا تلك الأكلة الأخرى ، فلو فرض أنّ الأهل طبخوا الأكلة الأخرى فهذا لا يعني تنازل الأب عن إرادته للأكلة الأولى بل يبقى طالبا ومريدا لها ، ولذا يبقى عبوس الوجه سيّئ الأخلاق ، وهذا معناه اجتماع كلا الطلبين ولكن بنحو الترتّب .
قلت : إنّه في هذه الموارد نلتزم بأحد شيئين :
1 - إما أن نفترض أنّ الآمر يتنازل عن الأمر الأوّل ويوجّه الأمر الثاني عند تنازله الكامل عن الأمر الأوّل .
2 - أو نفترض أنّ الأمر الثاني ليس مولويا بل هو إرشادي ، أي إرشاد إلى أنّ المهم باق على المحبوبية رغم مزاحمته بالأهم ، ولو أتى به
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 355
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٥٥