الثانية : إن المراد من الضد في علم الأصول ليس الضد بالمعنى المنطقي ، بل مطلق المنافي الشامل للنقيض والضد بالمعنى المنطقي .
الأمر الثاني :
إن القائلين باقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضده الخاص استندوا إلى البرهان التالي المركّب من المقدمات التالية :
1 - إن ترك أحد الضدين مقدمة لوجود الضد الآخر ، فترك الصلاة مقدمة لوجود الإزالة مثلا .
2 - إن مقدمة الواجب واجبة .
ويترتب على هذا أن يكون الأمر بالإزالة مقتضيا للأمر بترك الصلاة .
ثمّ يضاف إلى ذلك مقدمة ثالثة :
3 - إن الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضده العام .
ويترتب على هذا أن يكون الأمر بترك الصلاة مقتضيا للنهي عن النقيض وهو ترك ترك الصلاة ، أعني فعل الصلاة فيكون فعل النقيض منهيا عنه ، وهو المطلوب .
والمهم في هذا البرهان كما ترى هو المقدمة الأولى ، أي إن عدم أحد الضدين مقدمة لوجود الضد الآخر ، ومن هنا كان من المناسب تسليط الأضواء على هذه المقدمة والبحث عن أن ترك أحد الضدين هل هو مقدمة لوجود الضد الآخر أو لا ؟
وفي هذا المجال نقول : استدل على مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الضد الثاني بما يلي : « 1 »
هامش
( 1 ) الاقتضاء بنحو التضمن لا يتصوّر إلّا في الضد العام .