الأمر الأوّل :
ويحتوي هذا الأمر على نقطتين :
الأولى : إن المراد من الاقتضاء هو ما يشمل الاقتضاء بنحو العينية أو بنحو التلازم أو بنحو التضمن .
أما الاقتضاء بنحو العينية فهو كأن يقال : إن الأمر بشيء عين النهي عن ضده العام ، فالأمر بالإزالة مثلا هو نهي عن تركها ، والاقتضاء في مثل ذلك هو اقتضاء بنحو العينية . « 1 »
وأما الاقتضاء بنحو التلازم فهو كأن يقال : إن الأمر بشيء يلازم النهي عن ضده الخاص ، فالأمر بالإزالة يلازم النهي عن الصلاة مثلا أما من جهة أن فعل الصلاة يلازم ترك الإزالة ، وحيث إن ترك الإزالة محرّم فيلزم أن يكون فعل الصلاة محرّما ومنهيا عنه أيضا ، وأما من جهة أن ترك الصلاة مقدمة للإزالة فإذا كانت الإزالة واجبة فيلزم أن يكون ترك الصلاة واجبا أيضا ، وبالتالي يلزم حرمة فعل الصلاة .
ويصطلح على الأوّل بمسلك التلازم ، وعلى الثاني بمسلك المقدمية . « 2 »
وأما الاقتضاء بنحو التضمن فهو كأن يقال : إن الأمر بالإزالة يتضمن النهي عن ترك الإزالة ، إذ الوجوب أمر مركب من طلب الشيء والنهي عن تركه ، فالنهي عن الترك مدلول تضمني لوجوب الشيء .
وبالجملة المقصود من الاقتضاء هو ما يعم الأنحاء الثلاثة المذكورة .
هامش
( 1 ) ولا يتصوّر الاقتضاء بنحو العينية في الضد الخاص وينحصر بالضد العام .
( 2 ) وقد اطلق في عبارة المتن على مجموع هذين المسلكين بمسلك التلازم .
ثمّ لا يخفى أن الاقتضاء بنحو التلازم لا يتصوّر إلّا في الضد الخاص .