تكليف بما لا يطاق - إذ كيف يكون الحج واجبا والمكلف بعد في وطنه لم يسافر إلى مكّة المكرمة ؟ إنه حقا تكليف بما لا يطاق - أو يسقط وجوبه ، وهذا غير مقبول أيضا ، إذ كيف يسقط وجوب الحج بعد فرض عدم امتثاله ؟ إنه لو كان هذا مقبولا فلما ذا يتعب المؤمنون أنفسهم ويذهبون إلى مكّة ، بل يقال لهم :
ليبق كل واحد منكم في بلده ولا يسافر ويسقط عنه وجوب الحج آنذاك ؟ إن هذا واضح البطلان ، فإن وجوب الحج مطلق من ناحية السفر وليس مقيّدا بتحققه - نعم هو مقيّد بالاستطاعة - إذ لو كان مقيّدا بتحققه يلزم ما ذكرناه ، ويلزم بالأحرى أن يصير وجوب الحج الذي هو مطلق من حيث السفر مشروطا بتحقق السفر .
وعليه يتعيّن أن يكون السفر واجبا حتّى لا يلزم المحذوران المذكوران .
هذا حاصل الدليل المذكور .
وقبل أن يذكر الشيخ الخراساني الجواب عنه ذكر أنه لا بدّ من إدخال اصلاحين عليه :
أ - إنه ذكر في المقدمة الأولى أن السفر إذا لم يجب لجاز تركه ، ولا بدّ أن يكون المقصود من الجواز ليس هو الإباحة لوضوح بطلان ذلك ، فالسفر إذا لم يكن واجبا لا يلزم أن يكون مباحا ، بل بالإمكان أن يكون مكروها أو مستحبا .
إذن يتعين أن نفسّر الجواز بالجواز بالمعنى الأعم ، أي بعدم المنع شرعا ، الذي له أفراد ثلاثة هي : الإباحة بالمعنى الأخص ، والكراهة ، والاستحباب .
ب - إنه ذكر في المقدمة الثانية كلمة ( وحينئذ ) ، ولا بدّ أن يكون المقصود وحين تحقق ترك المقدمة ، أي ترك السفر ، وليس المقصود
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٨٥