وهكذا يلزم الإجزاء لو كان الباقي يمكن تداركه ولكن كان بمقدار يستحب تداركه .
وينحصر عدم الإجزاء بحالة لزوم إدراك الباقي من المصلحة .
وهذا معناه أن نفس الصور الأربع الثبوتية التي ذكرناها في حالة الأمر الاضطراري تأتي في الأمارة بناء على السببية .
هذا كله ثبوتا .
وأما إثباتا فلو رجعنا إلى دليل حجية الأمارة فلا يبعد استفادة الإجزاء منه لنفس فكرة الإطلاق المقامي التي أشرنا إليها في الأمر الاضطراري فيقال : إن الإعادة لو كانت لازمة لاشير إلى ذلك ، وعدم الإشارة يدل على الإجزاء . « 1 »
والنتيجة التي حصلنا عليها إلى الآن هي أن الأمارة بناء على الطريقية لا تقتضي الإجزاء بينما بناء على السببية تقتضيه .
وقد تسأل عن حالة الشك والتردد بين كون الأمارة مجعولة بنحو الطريقية حتّى لا تكون مجزية وبين كونها مجعولة بنحو السببية حتّى تكون مجزية فما هو المناسب ؟
هامش
( 1 ) يمكن أن نذكر تعليقين في هذا المجال :
1 - إن استعراض الصور الأربع بلحاظ عالم الثبوت أمر غير نافع ولا داعي إليه بعد ما كان مقتضى الإطلاق المقامي هو الإجزاء وعدم الإعادة ، فالإطلاق المقامي المذكور كاف وحده لإثبات الإجزاء بلا حاجة إلى بيان الصور الأربع ثبوتا .
2 - كان من المناسب الإشارة إلى دليل حجية الأمارة لنعرف هل الإطلاق المقامي منعقد له أو لا ، ونتمكن أن نقول : إن أهم دليل على حجية الأمارة هو سيرة العقلاء والمتشرعة ، والسيرة حيث إنها ليست لفظا فلا ينعقد لها الإطلاق المقامي .