المذكور هكذا : اكنس المسجد فورا في الآن الأوّل ، أو أن مدلوله هكذا :
اكنس المسجد فورا في الآن الأوّل ، ثمّ فورا في الآن الثاني ، وهكذا بحيث تكون الفورية في كل آن مطلوبة .
وبناء على الأوّل تكون الفورية مدلولة للأمر بنحو وحدة المطلوب ، بينما على الثاني تكون مدلولة له بنحو تعدد المطلوب .
ومن الطبيعي أن كون الفورية بهذا الشكل أو بذاك يرتبط بكيفية المصلحة واقعا ، فإن كانت المصلحة الموجبة للفورية ذات مراتب تشكيكية ، أعلاها تحصل بالفورية في الآن الأوّل ، ثمّ الأدنى تحصل بالفورية في الآن الثاني وهكذا فيلزم أن تكون الفورية ملحوظة بنحو تعدد المطلوب ، وأما إذا كانت المصلحة ذات مرتبة واحدة لا أكثر ، وتتحقق تلك المصلحة بالفورية في الآن الأوّل فقط فيلزم أن تكون الفورية ملحوظة بنحو وحدة المطلوب .
والخلاصة : أن الجواب عن السؤال المتقدم يرتبط بتحقيق أن الفورية هل هي مدلولة للأمر بنحو وحدة المطلوب أو هي مدلولة له بنحو تعدد المطلوب .
وفي هذا الصدد يقول الشيخ الآخوند : أننا لو قلنا بدلالة الأمر على الفورية فغاية ما يدل عليه هو أصل الفورية دون كونها بنحو وحدة المطلوب أو بنحو تعدده .
وإلى هنا سكت وختم حديثه ، وكان من المناسب أن يواصل ويقول : إنه ما دام الأمر لا يدل على أن الفورية مدلولة بنحو وحدة المطلوب أو بنحو تعدده فيلزم الرجوع آنذاك إلى
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 584
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٨٤