ولكن رغم جزمنا بأن الوجوب متعلق بما عدا قصد القربة نشك هل الوجوب المذكور يسقط فيما إذا أتينا بما عدا قصد القربة أو لا ، وسبب هذا الشك احتمال أن قصد القربة دخيل في الغرض ، وواضح أنه مع عدم تحقق الغرض لا يسقط الوجوب .
وبكلمة أخرى : أننا نجزم بتعلق الوجوب بالتسعة أجزاء - فيما إذا فرض أن عدد الأجزاء غير قصد القربة تسعة - ولم يتعلق بالعاشر ، أعني قصد القربة ، ونجزم أيضا بأننا قد حقّقنا جميع التسعة ولكن بالرغم من ذلك نحتمل أن ذلك الوجوب المتعلق بالتسعة لا يسقط لاحتمال أن وجوب التسعة سنخ وجوب يكون غرضه متقوّما بقصد القربة .
وعلى هذا الأساس يصير مقامنا من مصاديق الشك في سقوط التكليف المعلوم وليس من موارد الشك في تعلّق التكليف ، وفي مثله يحكم العقل بالاشتغال ، ومن هنا اشتهر أن الشك في السقوط مورد للاشتغال عقلا دون البراءة .
ومن أمثلة ذلك : ما إذا دخل وقت صلاة الظهر مثلا ومضت فترة اشتغل فيها المكلف ببعض المشاغل الدنيوية ثمّ قبل دخول وقت المغرب شك هل أدّى صلاة الظهر أو لا ، فإنه يحكم العقل بالاشتغال ولزوم أداء الصلاة ، نعم إذا فرض حصول الشك المذكور بعد خروج الوقت فلا يعتد به لقاعدة الحيلولة ، إلّا أن هذا مطلب آخر .
وبعد هذا لا يعود مجال للتمسك بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، إذ البيان متحقق ، وهو العلم بالتكليف الذي يشك في سقوطه .
وهذا المطلب مطلب سيّال يجري في جميع القيود المشكوكة التي يحتمل مدخليتها في الغرض ولا يمكن أخذها في المتعلق
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 547
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٥٤٧