2 - أنه إذا أصدر المولى إلى عبده طلبا بلسان آمرك بكذا وخالف العبد ولم يمتثل جاز للمولى توبيخه ، كما هو الحال في أمره سبحانه بالسجود لآدم عند إكمال خلقته ، فإن إبليس حينما عصى ولم يسجد وبّخه سبحانه على ذلك بقوله :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ،
« 1 » وهذا يدل على أن الأمر موضوع للطلب الوجوبي وإلّا فلما ذا التوبيخ ؟
ولما ذا لم يعتذر إبليس بأن الأمر أعم من الوجوب ؟ « 2 »
وأما المؤيدات الثلاثة فهي :
1 - قوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ،
« 3 » حيث أثبت سبحانه الحذر على مخالفة الأمر ، وهذا دليل على وضع الأمر لخصوص الطلب الوجوبي وإلّا فلا وجه لطلب الحذر . « 4 »
2 - قوله صلى اللّه عليه وآله : « لولا أشق على أمّتي لأمرتهم بالسواك » ، « 5 » فإن المشقة لا تلزم إلّا إذا فرض وضع لفظ الأمر لخصوص الطلب الوجوبي .
هامش
( 1 ) الأعراف : 12 .
( 2 ) ما ذكر يتم لو كان الطلب بالسجود الصادر من اللّه سبحانه صادرا بواسطة مادة الأمر ، ولكن كيف إثبات ذلك ، بل لعلّ الأمر بالعكس تماما ، فالصادر منه سبحانه هو الصيغة دون المادة ، حيث قال تعالى :فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ( الحجر : 29 ) .
( 3 ) النور : 63 .
( 4 ) ما ذكر يتم لو فرض أن المقصود من كلمة ( أمره ) مادة الأمر ، ولكنه من المحتمل أن يكون إشارة إلى الأوامر الصادرة بتوسط الصيغة ، مثل :أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ *وما شاكل ذلك ، اللهم إلّا أن يتمسك بالاطلاق الشامل للطلب الصادر بالصيغة والمادة معا ولا يختص بالصادر بالصيغة .
( 5 ) وسائل الشيعة 2 : 17 / الباب 3 من أبواب السواك / الحديث 4 .