النقطة الثالثة : [ لا يمكن وقوع الاشتراك في القرآن ]
قد يتوهم أنه في خصوص القرآن الكريم لا يمكن وقوع الاشتراك فيه ، لأنه إما يفترض الاعتماد على القرائن لتعيين المعنى فيلزم محذور التطويل بلا طائل أو يفترض عدم الاعتماد عليها فيلزم محذور الإجمال ، وكلاهما لا يليقان بكلامه عزّ وجل .
وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بجوابين :
1 - أنه يمكن الاعتماد على القرائن من دون لزوم محذور التطويل بلا طائل ، وذلك فيما إذا افترضنا أن القرينة كانت حالية لا مقالية أو نفترضها مقالية ولكن اتي بها لغرض آخر واستفيد منها تبعا تعيين المعنى المراد .
2 - من قال إن الإجمال غير لائق بكلامه عزّ وجل ، بل الصحيح أنه لائق وإلّا فكيف أخبر تعالى بوقوع المجمل في القرآن الكريم ، حيث قال تعالى :
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ،
« 1 » فإن المتشابه عبارة عن المجمل .
وبهذا اتضح أنه في الجواب الأوّل قد اختير الشق الأوّل ، فقيل :
يمكن أن نلتزم بالاعتماد على القرائن من دون لزوم محذور التطويل بلا طائل ، وفي الجواب الثاني قد اختير الشق الثاني وقيل : نمنع كون الإجمال غير لائق بكلامه عزّ وجل .
النقطة الرابعة : قيل : إن الاشتراك في لغة العرب أمر لازم وواجب .
وهذه الدعوى تعاكس الدعوى المتقدمة في النقطة الثانية ، وكلتاهما متطرفتان ، فبينما كانت الدعوى السابقة تقول بامتناع الاشتراك تقول هذه بوجوب الاشتراك .
هامش
( 1 ) آل عمران : 7 .