وأجاب قدّس سرّه عن السؤال المتقدّم بالايجاب ، أي أن الاشتراك اللفظي واقع في لغة العرب ، واستدل على ذلك بثلاثة وجوه ، هي :
1 - النقل ، فإن أهل اللغة ذكروا في مثل لفظ العين أن له معاني متعددة ، كالباصرة ، والذهب ، والفضة ، و . . .
2 - التبادر ، فإن المتبادر من لفظ العين مثلا جميع المعاني السابقة وليس خصوص واحد منها .
3 - عدم صحة السلب ، فإنه لا يصح سلب لفظ العين مثلا عن المعاني المتعددة ، فلا يصح أن تقول : إن الباصرة ليست بعين ، والذهب ليس بعين ، وهكذا .
ومن الواضح أن النقل والتبادر وعدم صحة السلب كلها علائم على الحقيقة .
النقطة الثانية : ذهب بعض إلى استحالة وقوع الاشتراك
، باعتبار أن الحكمة من الوضع هي تفهيم المعاني ، وفي حالة فرض الاشتراك لا يمكن التفهيم لفرض تعدد المعاني وعدم المعيّن لبعضها في مقابل الآخر ، اللهم إلّا أن تفترض القرينة ، ولكنها خفيّة في الغالب ولا يمكن الاعتماد عليها في إفادة التعيين .
وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بوجهين :
1 - أنه لا يلزم الاخلال بحكمة الوضع ، إذ بالإمكان الاعتماد على القرائن الواضحة .
2 - لنفرض أنه يلزم الإجمال أحيانا ولكن لا نسلّم أنه يلزم منه الاخلال بحكمة الوضع ، إذ ربما تكون الحكمة للمتكلم أحيانا هي الإجمال .