تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠

الفصل الثالث في مقدمة الواجب

قد حررت هذه المسألة في كلام قدماء الأصوليين ومتأخريهم . ومورد الكلام فيها وجوب مقدمة الواجب شرعا تبعا لوجوب ذيها وعدمه ، ومرجعه لملازمة وجوبها لوجوبه وعدمها ، وبهذا تكون المسألة من قسم الملازمات العقلية ، لا من القواعد الفقهية ، كما قد يوهمه الجمود على تعبير بعضهم بوجوب مقدمة الواجب ، ولا من قسم الظهورات اللفظية ، كما قد يوهمه تعبير بعضهم بأن الأمر بشيء هل يدل على وجوب مقدمته . ثم إنه يظهر من مطاوي كلماتهم في الفقه والأصول المفروغية عن عدم خصوصية الواجب في موضوع الكلام ، بل يعم المستحب ، وأن مقدمته هل تكون مستحبة تبعا لاستحبابه أو لا ؟ . بل الظاهر عموم ملاك النزاع للحرام والمكروه ، على ما يتضح في محله إن شاء اللّه تعالى . ومن هنا يكون موضوع الكلام في الحقيقة هو الملازمة بين ثبوت الحكم الاقتضائي للشيء وثبوت مثله لمقدمته . وإن كنا سنجري في عرض البحث على ما جروا عليه من جعل موضوع البحث الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، لئلا يضطرب نظم الكلام عند التعرض لكلماتهم . كما أنه قد تعرض المتأخرون بتبع الكلام في الملازمة لبعض ما يتعلق بالمقدمة مما هو خارج عن الملازمة في ضمن مباحث عقدت تمهيدا لمحل الكلام أو من لواحقه التابعة له . هذا ، والظاهر أن موضوع كلامهم بالأصل - وهو الملازمة المذكورة -