وأخرى : في سعة الداعوية المذكورة وأنها مطلقة أو مقيدة .
وثالثة : في أن المقدمة التي هي موضوع الداعوية هل يلزم مشاركتها لذيها في الحكم الشرعي المستتبع للداعوية العقلية نحو الفعل أو لا ؟ . وإليه يرجع البحث في الملازمة التي هي مورد كلامهم بالأصل في هذا الفصل ، حتى جعلوا البحث في الأمرين الأولين من لواحقه .
ولا وجه له بعد عدم تفرع البحث فيهما عليه . نعم قد يحسن لأجل ما ذكروه تقديم البحث فيه على البحث فيهما ، لأنه أقرب لتناسق الكلام فيهما مع كلامهم .
الأمر الثاني : [ تحقيق المراد من المقدمة ، وفيه قسمان ]
من الظاهر أن المراد بمقدمة الواجب ما يتوقف عليه وجود الواجب ويكون له الدخل فيه . وقد قسمت في كلماتهم تقسيمات كثيرة ، بعض الأقسام فيها خال عن الأثر المصحح للتقسيم في المقام ، وبعضها خارج عن محل الكلام . ولعل الأولى الاقتصار على تقسيمين لا يخلو التقسيم فيهما عن فائدة في تحديد محل الكلام .
الأول : تقسيمها إلى داخلية وخارجية .
والداخلية عبارة عن الأجزاء المقومة للواجب المتحدة بمجموعها معه ، والخارجية هي ما يتوقف عليه وجود الواجب مما يباينه ولا ينطبق عليه .
وقد وقع الكلام بينهم في دخول المقدمة الداخلية في محل الكلام ، فمنع بعضهم من دخولها ، لعدم المقدمية بينها وبين الواجب ، لفرض كونها عينه ومتحدة معه حقيقة ، ولا اثنينية بينهما ، فليس في المقام إلا الداعوية النفسية نحو المركب المنبثة على أجزائه بنحو ترجع إلى الداعوية لكل منها ضمنا بنحو الارتباطية .
وقد حاول بعضهم دفع ذلك بدعوى التغاير بينهما بالاعتبار ، لأن ذا