تحقق الموضوع واقعا ، وفقد العمل لجزئه أو شرطه ، فلا يجزئ .
وفيه : أنه لو كان مفاد أدلة الأصول المذكورة حاكما على أدلة الأحكام الواقعية وموسعا لدائرة الجزء والشرط ، بحيث يقتضي الإجزاء واقعا في المأمور به ، لجرى في شروط وأجزاء غير المأمور به مما يكون موردا للآثار ، كالعقود والإيقاعات ، وغيرها كالتذكية والتطهير ، لأن نسبة دليل التعبد للجميع على نحو واحد ، فإذا تم التعبد الظاهري بمقتضى الأصول المذكورة حين الإتيان بالأفعال ذات الآثار صحت واقعا وترتبت آثارها وإن انكشف عدم مطابقة التعبد المذكور للواقع ، فيصح واقعا بيع أو وقف مستصحب الملكية ، ويكون العقد على المرأة المستصحب كونها في العدة محرما لها على الزوج مؤبدا ، ويطهر المتنجس إذا غسل بماء محكوم بالطهارة بمقتضى أصالة الطهارة أو استصحابها . . . إلى غير ذلك . ووهن اللازم المذكور غني عن البيان ، بل لا يظن الالتزام به حتى من القائلين بالتصويب ، لاختصاصه عندهم على الظاهر بالأحكام الكلية .
ومنه يظهر أنه لا مجال للبناء على أن موضوع الجزئية والشرطية - في المأمور به والعقود والإيقاعات وغيرها - وغيرهما من الأحكام الأعم من الواقع والظاهر ، ولا على كون موضوعها خصوص الواقع ، مع كون مفاد التعبد الظاهري جعل المؤدى بحيث يكون من أفراد الموضوع حقيقة ، لاستلزام المبنيين معا المحذور المذكور .
كما أن البناء على الموضوع خصوص الواقع مع كون مؤدى التعبد الظاهري مباينا له وليس من أفراده مستلزم لعدم ترتب الأثر على التعبد حتى ظاهرا حال الجهل ، لعدم كون مؤدى التعبد من أفراد موضوع الحكم الشرعي ، ليترتب عليه الحكم ، وهو أوهن مما سبق ، لاستلزام لغوية جعل الحكم الظاهري .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 407
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٠٧