تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨

[ حقيقة التعبد الظاهري ]

ومن هنا كان التحقيق أن مفاد التعبد الظاهري ليس هو جعل حكم نظير الحكم الواقعي ، ليقع الكلام في أنه من سنخه ومن أفراده أو مباين له ، بل ليس في المقام إلا أمر واحد حقيقي - كالشهر والبنوة وبلوغ سن اليأس وغيرها من الموضوعات الخارجية - أو اعتباري جعلي - كالزوجية والملكية والطهارة وغيرها من الأحكام الشرعية - يكون بنفسه موضوعا للأثر العملي الشرعي أو العقلي . وتحققه في مقام الثبوت تابع لأسبابه التكوينية إذا كان خارجيا حقيقيا ، ولجعله من قبل من بيده الاعتبار إذا كان جعليا اعتباريا ، وهو الذي تتضمنه أدلة الأحكام الواقعية . كما أن البناء عليه في مقام الإثبات والعمل تابع للقطع به ، ومع عدمه فللتعبد الظاهري . فالتعبد الظاهري لا يتضمن جعل شيء في عرض الواقع ، بل لزوم البناء عليه في مقام العمل إثباتا وفي طول الواقع . غايته أن البناء عليه في مقام العمل بمقتضى التعبد الشرعي . . تارة : يتفرع على قيام الحجة عليه ، لصلوحها شرعا لإثباته ، كما هو مقتضى أدلة حجية الحجج . وأخرى : لا يتفرع عليها ، بل يكون التعبد به ابتدائيا لمحض الجهل به أو مع سبق اليقين به أو لغير ذلك ، مما تتضمنه أدلة الأصول . على ما يأتي تفصيل الكلام فيه في مبحث إمكان التعبد بغير العلم من التمهيد لمباحث الحجج إن شاء اللّه تعالى . ومنه يظهر أن ترتيب أثر الواقع في مورد التعبد مقتضى نفس دليل التعبد ، وإن كان موضوع الأثر ثبوتا هو الواقع بنفسه ، لا ما يعمه والظاهر ، لأن مقتضى دليل التعبد هو التعبد بالواقع ذي الأثر . وأن عدم الإجزاء بانكشاف الخلاف إنما هو لانكشاف عدم تحقق الموضوع وفقدان العمل لما يعتبر فيه ، بعد ارتفاع موضوع التعبد بسبب اختصاصه بحال الجهل المفروض ارتفاعه ،
الكافي في أصول الفقه — صفحة 408 | السيد محمد سعيد الحكيم