فإن المطلوب الاضطراري إن كان واجدا لعنوان الماهية المطلوبة بالأصل - كالصلاة من جلوس عند تعذر الصلاة من قيام - فدليل تشريعه لما كان منقحا لفرد الماهية كان ظاهره الفراغ به عن الأمر الوارد عليها ، وواردا على دليل القضاء الذي موضوعه عدم الإتيان بها . وإن لم يكن واجدا لعنوانها - كالاستغفار عند تعذر الكفارة - فدليل تشريعه ظاهر في بدليته عنها ، والمنصرف منه البدلية في الفراغ عن الأمر الوارد عليها ، فيكون حاكما على دليل القضاء ، لأن مقتضى البدلية قيام البدل مقام المبدل .
ولا ينافي ذلك ما سبق من عدم وفاء المطلوب الاضطراري بتمام ملاك الاختياري . لإمكان كون الإتيان بالمطلوب الاضطراري مانعا من فعلية تعلق الغرض بالباقي من الملاك ، إما لتعذر تحصيله بالقضاء ، أو لاقتضاء مصلحة التسهيل أو نحوها رفع اليد عنه .
ولا أقل من كون ذلك هو مقتضى الإطلاق المقامي لأدلة تشريع المطلوب الاضطراري ، للغفلة معه عن وجوب القضاء جدا ، بسبب كون المهم للمكلف الخروج عن عهدة التكليف ، فينصرف تشريع المطلوب الاضطراري لذلك ، ويغفل معه عن وجوب القضاء ، فعدم التنبيه له عند تشريعه ظاهر بمقتضى الإطلاق المقامي عن سقوطه به .
على أنه لو فرض إجمال دليل التشريع الاضطراري من هذه الجهة فلا أقل من كون سقوطه مقتضى الأصل ، لأن المتيقن من أدلة القضاء وجوبه مع عدم الإتيان بالمطلوب رأسا ، ولا يشمل فرض الإتيان بالمطلوب الاضطراري الذي هو فرد منه أو بدل عنه ، والذي يحصل به بعض الملاك .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 405
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤٠٥