يستوعبه - لتوقف تشريع الإعادة على عدم استيفاء الملاك بالبدل الاضطراري وإمكان استيفائه بها ، فيجري فيه ما سبق .
ومن هنا كان الظاهر إمكان تشريع القضاء والإعادة . بل في صحيح عبد اللّه ابن سنان : أنه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة ويخاف على نفسه التلف إن اغتسل . فقال : « يتيمم ويصلي ، فإذا أمن من البرد اغتسل وأعاد الصلاة » « 1 » ، وفي موثق عمار عنه عليه السّلام : أنه سئل عن رجل ليس عليه إلا ثوب ولا تحل الصلاة فيه وليس يجد ماء يغسله كيف يصنع ؟ قال :
« يتيمم ويصلي ، فإذا أصاب ماء غسله وأعاد الصلاة » « 2 » ، ونحوهما غيرهما « 3 » . وهي وإن قيل بحملها على استحباب الإعادة بعد القدرة على الماء ، إلا أنه كما يمكن حملها على الاستحباب يمكن حملها على الوجوب . وعلى كل حال فهي منافية لما ذكره ، لأن مقتضاه عدم مشروعية الإعادة ولو استحبابا .
هذا كله في إمكان الإجزاء وعدمه ثبوتا ، وأما وقوعه وعدمه ، وما تقتضيه الأدلة إثباتا ، فالذي ينبغي أن يقال :
لما كان تشريع المطلوب الاضطراري معلقا على تعذر الاختياري فالمستفاد عرفا من دليله عدم وفائه بتمام الملاك - الذي هو مورد الغرض - حال التعذر ، وليس هو كالأبدال الاختيارية ، ولذا لا يجوز ارتكازا تعجيز النفس عن الواجب الاختياري لتحقيق موضوع الاضطراري . ولازم ذلك عرفا عدم الاكتفاء بالمأمور به الاضطراري مع عدم استيعاب التعذر للوقت ، لمنافاته لتعلق الغرض بالملاك بتمامه .
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 2 باب : 14 من أبواب التيمم حديث : 2 .
( 2 ) الوسائل ج : 2 باب : 30 من أبواب التيمم حديث : 1 .
( 3 ) راجع الوسائل ج : 2 باب : 14 ، 15 ، 16 من أبواب التيمم .