تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

بقي شيء : [ حقيقة الإمامة ]

وهو أنه مما تقدم في أول المسألة يتضح أن الإمامة العامة وإمامة الجماعة وكون الشخص قاضيا والولاية والوصاية والوكالة من الأحكام الوضعية المجعولة شرعا ، لتبعيتها للجعل والاعتبار ممن بيده الاعتبار . بل الأربعة الأخيرة مقتضى مضمون إنشائي ، كسائر مضامين العقود والإيقاعات التي عرفت وضوح جعلها شرعا . ولأخذ الكل في موضوع الأحكام الشرعية ، كوجوب الطاعة والمتابعة في أفعال الصلاة وجواز التصرف ونفوذه ونحوها ، حيث يكون ذلك شاهدا بتقدمها رتبة على تلك الأحكام ، كما تقدم نظيره . وأما ما يظهر من غير واحد من المفروغية عن عدم كون الإمامة العامة من الأحكام الوضعية ، وأنها كالنبوة . فهو كما ترى ! إذ لا ينبغي التأمل في تبعيتها للجعل والاعتبار بعد قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
« 1 » . والنصوص المتضمنة لذلك . ولا يمنع من ذلك اعتبار كمال النفس وصفائها بمرتبة عالية فيها ، لأنها شرط الأهلية لها ، لا مقومة لمفهومها ، لتكون من الأمور الحقيقية التكوينية . وأما النبوة فإن كانت تابعة للجعل والاعتبار على نحو ما يعتبر في الإمامة فالالتزام بأنها من الأحكام الوضعية المجعولة غير عزيز ، وإن كانت تابعة لسبب تكويني فلا وجه لقياس الإمامة عليها .

المسألة الثانية : [ حقيقة الحجية ]

الظاهر أن الحجية من الأمور الاعتبارية المجعولة بنفسها ، كما يظهر من المحقق الخراساني قدّس سرّه ، ومرجعها إلى كون الشيء بنحو يصلح لأن يعتمد عليه في إحراز الواقع والبناء عليه في مقام العمل . ولازم ذلك نهوضها بالمعذرية والمنجزية بالإضافة للواقع . ومقتضاهما حكم العقل طريقيا
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 124 .