وأخرى : بالإضافة إلى المكلف به كشرطية الستر للصلاة ، ومانعية النجاسة منها ، وقاطعية الكلام لها . وأما السببية والرافعية للمكلف به فهي تختلف باختلافه ، فإن كان المكلّف به أمرا تكوينيا كان سببه تكوينيا أيضا وكانت مسببيته منتزعة من خصوصيتهما التكوينية ، وإن كان أمرا جعليا ، كالطهارة المسببة عن الغسل والمرتفعة بالحدث ، فسببية سببه ورافعية رافعه من صغريات السببية للحكم الشرعي والرافعية له .
ومن هنا يكون الكلام في مقامين :
المقام الأول : فيما يكون بالإضافة إلى نفس الحكم .
وقد أصر شيخنا الأعظم قدّس سرّه - في تعقيب حجة القول السابع من أقوال الاستصحاب - على كونه منتزعا من جعل الحكم على النحو الخاص من دون أن يكون مجعولا مستقلا في قباله ، ولا تابعا في الجعل له - نظير ما قيل من تبعية التكليف الغيري للتكليف النفسي - فضلا عن أن يكون مجعولا بالأصل ويكون الحكم مجعولا بتبعه أو منتزعا منه ، وحكي عن شرح الزبدة نسبته للمشهور ، وعن شرح الوافية أنه الذي استقر عليه رأي المحققين .
وقد استدل عليه بالوجدان ، لأن الحاكم لا يجد من نفسه جعل أمر غير الحكم ، ولا يراد من بيان هذه الأمور لو وقعت في لسان الحاكم أو من ينقل عنه إلا بيان نحو جعل الحكم من دون أن تكون مجعولة بنفسها .
ومع ذلك فقد حكي عن غير واحد البناء على كون السببية مجعولة ، منهم المحقق الأعرجي في شرح الوافية ، مدعيا بداهة اختلاف التكليف عن الوضع وعدم رجوع أحدهما للآخر ، وإن كانا متلازمين في مقام الجعل ، فيكون جعل أحدهما مستلزما لجعل الآخر بتبعه . قال - بعد بيان ذلك - : « فقول الشارع دلوك الشمس سبب لوجوب الصلاة ، والحيض مانع منها ، خطاب وضعي وإن