تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللّه » « 1 » ، لظهوره في جعل الحجية بنفسها بما لها من مفهوم عرفي ، كما هو الحال في سائر ما تضمن عنوان الحجية مما ورد في كلام المعصومين عليهم السّلام وعبر عنها في الكتاب المجيد بالسلطان . بل حيث كان المراد من الرجوع لرواة الحديث في التوقيع تطبيق العمل على أقوالهم أو سؤالهم لأجل ذلك كان كالصريح في ترتب العمل على الحجية ، لا أنها منتزعة منه . هذا ، ويأتي الكلام في حقيقة الحجية التخيرية عند الكلام في مقتضى الأصل في المتعارضين من مبحث التعارض إن شاء اللّه تعالى .

المسألة الثالثة : [ حقيقة السببية الشرطية ، وفيه مقامان : ]

وقع الكلام بينهم في حقيقة السببية والشرطية والمانعية والرافعية ونحوها مما يرجع إلى مقام العلية والتأثير في وجود الشيء أو عدمه ، وهل أنها من الأحكام المجعولة بالأصل أو بالتبع ، أو منتزعة من خصوصية جعلية أو تكوينية ، ولا كلام فيما لا تعلق له منها بالحكم الشرعي ، ولا بمتعلقه ، بل بالأمور التكوينية ، كسببية النار للإحراق ، حيث لا إشكال في عدم تبعيتها للجعل والتشريع ، بل هي منتزعة من خصوصيات تكوينية ، على ما يتضح بملاحظة ما تقدم في حقيقة الأمر الانتزاعي . وإنما الكلام فيما له نحو تعلق بالحكم ، حيث يكون تابعا للجعل في الجملة ، وهو يلحظ : تارة : بالإضافة إلى نفس الحكم التكليفي أو الوضعي ، كسببية الاستطاعة لوجوب الحج والغسل للطهارة والعقد لمضمونه وشرطية البلوغ للتكليف ونفوذ العقد ، ومانعية الحيض من وجوب الصلاة والإكراه من نفوذ العقد ، ورافعية الضرر للتكليف والطلاق للزوجية .
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 18 باب : 11 من أبواب صفات القاضي حديث : 9 .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 42 | السيد محمد سعيد الحكيم