تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
استقذاره ورادعا عن غسله . فلعل الأولى في تقريب كونهما اعتباريتين ملاحظة بعض النصوص ، كصحيح داود بن فرقد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض ، وقد وسع اللّه عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض وجعل لكم الماء طهورا فانظروا كيف تكونون » « 1 » . لظهوره في كون مطهرية الماء حكما امتنانيا تسهيليا ، ولو كانت الطهارة أمرا واقعيا كشف عنه الشارع لكانت مطهرية الماء تكوينية . ونحوه في ذلك قوله عليه السّلام في الصحيح : « إن اللّه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا » « 2 » . حيث يلزم حمله على الجعل التشريعي دون التكويني بقرينة السياق ، لأن طهورية التراب تشريعية ، كما يظهر من النصوص « 3 » . وما في رواية جابر في الطعام الذي تقع فيه الفأرة من النهي عن أكله حيث قال السائل : « الفأرة أهون علي من أن أترك طعامي من أجلها . فقال عليه السّلام : إنك لم تستخف بالفأرة وإنما استخففت بدينك ، إن اللّه حرم الميتة من كل شيء » « 4 » ، بناء على أن المراد بالتحريم النجاسة ، لمناسبتها لمورد الرواية . على أن ملاحظة اختلاف موارد ثبوتهما تبعّد كونهما واقعيتين تابعتين لخصوصية مشتركة بين تلك الموارد ، وتقرب كونهما اعتباريتين مجعولتين للشارع تبعا للملاكات المختلفة وإن لم تكن قائمة بذات النجس ، كالتنفير والحرج ، فماء الاستنجاء طاهر أو لا ينجّس ما أصابه من بين الغسالات المختلفة - على المشهور - والدم المتخلف في الذبيحة طاهر دون الخارج
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 1 باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 4 . ( 2 ) الوسائل ج : 1 باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 . ( 3 ) راجع الوسائل ج : 2 باب : 7 من أبواب التيمم . ( 4 ) الوسائل ج : 1 باب : 5 من أبواب الماء المضاف حديث : 2 .