الفصل السابع في تخصيص العام بالمفهوم
لما كان المعيار في التخصيص على أقوائية الخاص ظهورا من العام فقد وقع الكلام في تخصيص العام بالمفهوم ، بلحاظ أن دلالة الكلام على المفهوم أضعف من دلالته على المنطوق . وحيث كانت دلالة العام على العموم بالمنطوق كان أقوى من الخاص من هذه الجهة وإن كان أضعف منه من حيثية العموم والخصوص .
لكن لا يبعد غلبة أقوائية المفهوم من العموم وتخصيصه له . بل لا إشكال في ذلك في جملة من المفاهيم ، كمفهوم الغاية وبعض أقسام مفهوم الحصر .
وإن كان اللازم ملاحظة الخصوصيات المحيطة بالكلامين والقرائن الصالحة للتحكم في كيفية الجمع العرفي بينهما مما يوكل لنظر الفقيه ، لعدم الضابط له .
هذا في مفهوم المخالفة ، وأما مفهوم الموافقة فلا إشكال بينهم في تخصيص العام به ، لأن وضوح ملازمته للمنطوق تمنع من التفكيك بينهما عرفا . فعدم تخصيص العام به تستلزم رفع اليد عن المنطوق أيضا ، ولا يجري فيه الوجه السابق للتوقف .
وهناك بعض المسائل الأخرى لمباحث العموم والخصوص حررها الأصوليون أعرضنا عن التعرض لها ، إما لعدم أهميتها بسبب عدم ترتب الأثر العملي لها - كمسألة عموم الخطاب لغير المشافهين - أو لظهور الكلام فيها من ما يأتي في مباحث الحجج ، كمسألة تخصيص عموم الكتاب بخبر واحد التي يتضح الحال فيها من ما يأتي في استدلال المانعين من حجية خبر الواحد ،