العموم منها ، لا السلب في الجملة .
ومنشأ الفرق بينهما أن سعة وجود الماهية بتعدد أفرادها يستلزم صحة إثبات الحكم لها بثبوته لأفرادها في الجملة ، وعدم صحة نفيه عنها إلا بانتفائه عن تمام الأفراد . ويأتي في مبحث مفاد النكرة في سياق النفي والنهي ما ينفع في المقام .
ثم إن ما ذكرنا من صحة الحمل على الماهية تارة : بنحو التقييد المتصل وأخرى : من دون تقييد ، وأنه يكفي في الثاني ثبوت الحكم للماهية في الجملة ، فتكون القضية مهملة ، وتجتمع مع التقييد المنفصل ، يجري نظيره في النسبة التي إليها يرجع العموم الأحوالي ، فنسبة الحكم للموضوع قد تبتني على ثبوته له في خصوص حال يستفاد من التقييد بشرط أو غاية أو غيرهما من القيود المتصلة ، كما قد تبتني على ثبوته له في الجملة ، الذي يجتمع مع ثبوته له دائما ، ومع ثبوته في خصوص حال ، يستكشف بتقييد منفصل ، من دون أن يخرج في شيء منها عن مفاد النسبة وضعا ، لعدم العناية في جميع الاستعمالات المذكورة على نحو ما تقدم في مفاد أسماء الأجناس . والظاهر عدم الفرق في إمكان إهمال النسبة بين الإيجابية والسلبية ، وليس هو كتسليط النفي على نفس الماهية الذي عرفت أنه لا يكون بنحو الإهمال ، بل يتعين كونه بنحو العموم الإفرادي .
وقد تحصل من جميع ما تقدم : أن مقتضى الوضع مع عدم التقييد المتصل ليس إلا ثبوت الحكم للماهية في الجملة بنحو القضية المهملة بالإضافة إلى الأفراد والأحوال . ومن هنا لا بد من الكلام فيما يدل على العموم وضعا أو عقلا أو بقرائن عامة ، ليترتب عليه الظهور النوعي الذي هو المهم في المقام ، وله عقد هذا الفصل . وذلك يكون في ضمن مباحث .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 317
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣١٧