تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
على زيد ، وإن لم يطابقاهما ولم يختصا بهما . وبذلك يتضح عدم الفرق في الدلالة على الحصر بين كون المعرف بلام الجنس مسندا إليه - الذي هو محل الكلام - وكونه مسندا ، كالمثالين المتقدمين ، كما هو المطابق للمرتكزات الاستعمالية التي هي المعيار في الظهور الحجة . ثم إن ما ذكرنا كما يجري في المعرف باللام يجري فيما يشبهه مما يحكي عن الجنس والماهية في مقام التعريف ، كالموصول في قولنا : الذي يجب إكرامه زيد ، أو زيد هو الذي يجب إكرامه . ومثله المضاف إذا أريد به العهد الجنسي نحو قول الشاعر .
إن أخاك الحق من يسعى معك * ومن يضر نفسه لينفعك
دون ما إذا سيق لمحض النسبة بين الطرفين ، كما هو كثير فيما يقع خبرا نحو : زيد أخو عمرو أو عدوه أو جاره . ولعله خارج عن أصل معنى الإضافة ، كما تعرض له بعض البيانيين .

[ الكلام في تقديم ما حقه التأخير على المفهوم ]

ومنها : تقديم ما حقه التأخير . فقد ذكر البيانيون أنه يدل على حصر المتأخر بالمتقدم كتقديم المفعول في قوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
« 1 » . وقد صرح في التلخيص وشرحه بأن دلالته ليست بالوضع ، بل بفحوى الكلام ، حسبما يدركه الذوق السليم . لكنهم ذكروا أيضا في وجه تقديم المسند وغيره من متعلقات الفعل التي حقها التأخير وجوها أخرى ، كالتشويق في مثل قول الشاعر :
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها * شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر
والاهتمام كقولنا : أمير جاءني . ومرجع ذلك إلى تبعية دلالته على الحصر
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة الآية : 5 .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 302 | السيد محمد سعيد الحكيم