تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
نعم ، لا ينافي ذلك اتصاف تمام أفرادها أو بعضها بما لا يباين المحمول خارجا وإن خالفه مفهوما . فإذا قيل : الإنسان أبيض كان ظاهره صدق الأبيض على تمام أفراده وعدم انطباق غيره مما يضاده ويباينه خارجا - كالأحمر والأسود - على شيء منها ، وإن أمكن انطباق ما يخالفه ولا يضاده - كالماشي والآكل - عليها . وبذلك يتم المدعى ، لأنه إذا كان ظاهر قولنا : العالم زيد كون العالم بتمام أفراده متصفا بأنه زيد لزم عدم كون غير زيد من أفراد الإنسان المباينة له عالما ، وهو عبارة أخرى عن المفهوم ، كما لا يخفى . على أن الظاهر من حمل أحد الشيئين على الآخر ليس محض انطباق أحدهما على الآخر ، بل التطابق بينهما ، بحيث يكون أحدهما عين الآخر - مفهوما لو كان الحمل أوليا ذاتيا ، وخارجا لو كان الحمل شايعا صناعيا - كما هو مفاد هو هو ، ولازم ذلك اختصاص أحدهما بالآخر ، وعدم انطباقه على ما يباينه . وعلى هذا يبتني التعريف بالرسم في مثل قولنا : الإنسان هو الحيوان الضاحك ، والخفاش هو الطائر الولود ، مع وضوح أن الحمل فيه شايع صناعي ، ولو لم يكن مقتضى الحمل التطابق لم يصلح الحمل فيه للتحديد . ولا مجال للنقض على ذلك بالحمل مع تنكير أحدهما ، كما في قولنا : الإنسان ماش وزيد عالم . لأن مفاد النكرة ليس هو نفس الجنس ، كمفاد المعرف باللام ، بل ما يعم مفاد الحصة منه ، فلا يدل الحمل المذكور إلا على التطابق بين الإنسان والماشي وبين زيد والعالم في الجملة ، ولو بلحاظ التطابق بينهما وبين حصة من كل منهما ، ومرجعه إلى مجرد انطباق جنس الماشي على الإنسان وجنس العالم