التداخل واختصاص الامتثال المتخلل بالتكليف الأول ، واحتياج الثاني لامتثال آخر .
[ تداخل الأسباب وتداخل المسببات ]
هذا ، وقد ذكر غير واحد أن الكلام تارة : في تداخل الأسباب . والمراد به أن تعدد الموضوع في الخارج هل يوجب تعدد الحكم أو لا ؟ والمرجع فيه ظهور الدليلين ، ومع فقده فالأصل التداخل ووحدة التكليف .
وأخرى : في تداخل المسببات ، بمعنى : أنه بعد فرض تعدد التكليف - تبعا لتعدد الموضوع في الخارج - هل يلزم تعدد الامتثال ، أو يكتفى في امتثال التكاليف المتعددة بامتثال واحد ؟ ومع الشك فمقتضى قاعدة الاشتغال عدم التداخل وتعدد الامتثال .
لكن الظاهر أنه لا مجال للبناء على عدم التداخل في الأسباب مع التداخل في المسببات . لوضوح أنه مع وحدة المكلف به لا بد من وحدة التكليف ، لامتناع اجتماع المثلين ، ومع تعدد المكلف به لا بد من تعدد الامتثال . وحينئذ فالمكلف به مع تعدد الشرط إن كان هو الماهية المطلقة التي يكفي في تحققها صرف الوجود فلا بد من البناء على وحدة التكليف ، الراجع لتداخل الأسباب ، فيلزم الاكتفاء بالامتثال بصرف الوجود ، ومع تعدد التكليف لا بد من تعدد المكلف به وحمل التكليف بالماهية في كل خطاب على خصوص فرد منها مباين للفرد الآخر ، ومع ذلك لا بد من تعدد الامتثال الراجع لعدم التداخل في المسببات .
نعم ، يتجه البحث في المقامين فيما لو كان ترتب التكليف على الموضوع بتوسط أثر يستتبع التكليف ، كما في ترتب التكاليف بأسباب الطهارات على تحقق نواقض الطهارة ، بتوسط سببيتها للحدث .
حيث يمكن فيها الكلام أولا : في تعدد الحدث مع تعدد سببه أو