تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

الأمر الثاني : [ في سقوط النهي لو خولف في بعض الموارد وعدمه ]

حيث أنه كان مقتضى النهي ترك الطبيعة بتمام أفرادها العرضية والطولية ، فهل يسقط النهي بالمخالفة في بعض الأفراد أو لا ، بل يلزم ترك بقية الأفراد ؟ صرح المحقق الخراساني قدّس سرّه بعدم دلالته على أحد الأمرين بنفسه ، قال : « بل لا بد في تعيين ذلك من دلالة ، ولو كان إطلاق المتعلق من هذه الجهة . . . ، ولم يتعرض لبيان مقتضى الإطلاق الذي ذكره . والذي ينبغي أن يقال : بعد أن كان النهي متعلقا بالماهية الخارجية بما لها من حدود مفهومية فإن ابتنى على ملاحظة الأفراد بنحو الارتباطية والمجموعية كان النهي واحدا لا يطاع إلا بترك تمام الأفراد ، ومع فعل بعضها يسقط بالمخالفة ، وإن ابتنى على ملاحظتها بنحو الانحلال كان النهي منحلا إلى نواهي متعددة بعدد الأفراد لكل منها طاعته ومعصيته ، وحينئذ فسقوط النهي في كل فرد بمخالفته لا يقتضي سقوطه في بقية الأفراد . والظاهر أن المفهوم عرفا هو الثاني ، ولذا يعدّ التارك في الآن الأول مطيعا عرفا ، لا أن إطاعته مراعاة باستمراره على الترك ، كما تكون إطاعة من يشرع في امتثال الواجب الارتباطي - كالصوم - مراعاة بإكماله . وكأنه لا بتناء الارتباطية على نحو من العناية الموجب لاحتياجها لمزيد بيان ، وبدونه ينهض الإطلاق بدفع احتمالها . من دون فرق في ذلك بين الأفراد الطولية والعرضية . ويترتب على ذلك زيادة المعصية بزيادة الأفراد المأتي بها دفعة ، فمن نظر لامرأتين في زمان واحد كان أكثر معصية ممن ينظر لامرأة واحدة . ويكفي في استيضاح ذلك أدنى تأمل في المرتكزات العرفية . وإن أطال بعضهم في المقام بما لا يسعنا ذكره وتعقيبه .