تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
هذا ، وأما التراخي فقد سبق أنه لم يعرف القول بوجوبه ، بل غاية الأمر وجود متوقف فيه . وقد يستدل للزومه بأن الواجب غالبا يحتاج إلى مقدمات مستلزمة للتراخي في امتثاله قهرا . لكنه يندفع : بأن الاضطرار للتأخير غالبا لا يستلزم مطلوبيته ، بنحو يلزم التأخير حتى مع عدم احتياج الواجب لمقدمات تقتضي صرف الوقت أو مع تحققها قبله . ومن هنا لا مخرج عما ذكرنا من عدم دلالة الأمر بنفسه على الفور ولا على التراخي ، بل على الطبيعة المطلقة الحاصلة مع كل منهما ، وهو راجع إلى جواز التراخي . بقي في المقام أمور . . الأول : أنه قد يستفاد الفور العرفي من شاهد الحال ، كما يكثر في الخطابات الشخصية غير المبنية على التقنين العام ، حيث يغلب صدورها عند الحاجة للأمر المطلوب ، لا لمحض بيان تحقق موضوع التكليف به ، سواء كانت الخطابات تنجيزية ، كما لو قيل : ناولني ماء أو أغلق الباب ، أم تعليقية ، كما لو قيل : إن أظلم الليل فأغلق الباب ، وإن طرقت الباب فافتحها . كما ربما يحتف بالخطاب ما يصرفه لوقت آخر . وهذا بخلاف القوانين العامة ، كما في موارد القضايا الحقيقية ونحوها ، فإن المراد بها محض بيان تحقق موضوع التكليف ، من دون أن تكون ظاهرة في بيان وقت العمل به ، فلا يخرج فيها عن مقتضى الإطلاق المتقدم إلا بقرينة . الثاني : لو لم يكن للخطاب إطلاق فلا إشكال في أن مقتضى أصل البراءة عدم وجوب الفور ولا التراخي بنحو تعدد المطلوب ، بل ولا بنحو وحدة المطلوب قيدا في المأمور به ، بناء على المشهور المنصور من أن المرجع مع الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين البراءة .