تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الثالث : ما تقدم إنما هو بلحاظ مقام جعل التكليف ، وأما في مقام امتثاله والفراغ عنه فقد يدعى وجوب الفور عقلا وإن لم يجب في مقام الجعل شرعا لأن الإطاعة من حقوق المولى ، ويجب أداء الحق في أول أزمنة القدرة على أدائه ، وتحرم المماطلة به ، لأنها نحو من الحبس له المنافي لسلطنة صاحبه عليه . ويشكل بأن وجوب المبادرة بأداء الحق ليس عقليا ، بل شرعي مستفاد من دليل السلطنة بالتقريب المذكور ، وهو مختص بالاستحقاق المساوق للملكية الشرعية ، كاستحقاق منفعة العين المستأجرة ، ولا يشمل مثل استحقاق المولى للطاعة الذي هو عقلي . بل هو تابع سعة وضيقا بنظر العقل لداعوية التكليف في مقام الجعل ، فمع فرض عدم اقتضائه الفور لا وجه لوجوب المبادرة . ولذا لا ريب - كما تقدم - في عدم وجوب الفور في الواجبات الموقتة الموسعة ، مع عدم الفرق بينها وبين محل الكلام إلا في استفادة السعة فيها من صريح الكلام ، وفي محل الكلام من الإطلاق أو الأصل ، وهو غير فارق بنظر العقل . نعم ، لو علم بالعجز عن الامتثال مع عدم المبادرة فلا إشكال في وجوب المبادرة عقلا في الموردين . لكنه بمقتضى وجوب الطاعة لا بمقتضى وجوب المبادرة إليها . بل مقتضى لزوم إحراز الفراغ والامتثال لزوم المبادرة مع احتمال تجدد العجز ، لولا أصالة السلامة المعول عليها عند العقلاء في سائر الموارد ، إلا مع ظهور أمارات العجز مع عدم المبادرة . وعلى ذلك جرت سيرة المتشرعة وفتاوى الأصحاب بلزوم المبادرة لتفريغ الذمة مع ظهور أمارات الموت . لكنه لا يرجع إلى وجوب المبادرة واقعا في مقام الفراغ والامتثال - كما هو محل الكلام - بل ظاهرا بملاك الاحتياط .
الكافي في أصول الفقه — صفحة 171 | السيد محمد سعيد الحكيم