تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢

[ المسألة الثالثة : فيما يتعلق بالنهي ، الأمر ]

حيث سبق أن امتثال النهي إنما يكون بترك تمام أفراد الطبيعة المنهي عنها في تمام أزمنة النهي كان مناسبا للفور والتكرار على خلاف ما سبق في الأمر ، وليس هو موردا للإشكال عندهم ، وإنما وقع الكلام في أمرين . .

الأمر الأول : [ في كفاية الامتثال في النهي بالترك وعدمه ]

في أنه هل يكتفى في امتثال النهي وموافقته بمحض الترك ولو مع الغفلة عن المنهي عنه أو مع وجود الصارف عنه ، أو لا بد فيه من كف النفس عن الماهية الموقوف على الالتفات إليها ثم الإعراض عنها ؟ . وقد يظهر منهم المفروغية عن أن مقتضى حاق اللفظ هو الاكتفاء بمحض الترك . وكأنه لما ذكرنا آنفا من أن مقتضى النهي عرفا مفاد القضية الحملية السالبة . ولا وجه لاعتبار الكف زائدا على الترك إلا دعوى : أن الترك لما كان عدميا كان أزليا سابقا على وجود المكلف ، فلا يكون مقدورا له ولا يمكن صرف التكليف له ، بل لا بد من صرفه لما هو المقدور له وهو الكف . لكنها مندفعة بما ذكره غير واحد من أن عدم قدرة المكلف على الترك الأزلي لا ينافي قدرته على الترك ببقائه واستمراره ، وهو كاف في إمكان التكليف به . نعم ، بناء على أن الأصل في الأمر أن يكون تعبديا فمقتضى بعض الوجوه المذكورة له العموم للنهي ، ومقتضاه عدم الاكتفاء بالترك ، بل لا بد من كونه بداعي امتثال النهي ، وهو أخص من الكف . لكن الوجه المذكور غير تام على ما يأتي في مبحث التعبدي والتوصلي ، إن شاء اللّه تعالى . مع أنه مختص بتحديد مقتضى الإطلاق ، ولا يجري فيما إذا دل الدليل على كون النهي توصليا ، حيث لا إشكال في كثرة ذلك في النهي .