أن يا إبراهيم إني لا أعطيك عهدا لا أفي لك به . قال : يا رب ما العهد الذي لا تفي لي به ؟ قال : لا أعطيك لظالم من ذريتك عهدا . قال إبراهيم عندها :
واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : فانتهت الدعوة إلى وإلى علي ، فاتخذني نبيا ، واتخذ عليا وصيا » « 1 » . وقريب منهما غيرهما « 2 » .
فقد ذكروا أن الاستدلال بالآية الشريفة الذي تضمنته النصوص المذكورة إنما يتم بناء على عموم المشتق لحال انقضاء التلبس ، إذ لازمه كون المراد بعدم إمامة الظالم الذي تضمنته الآية الشريفة عدم إمامته حتى بعد ارتفاع ظلمه .
وقد أجيب عن ذلك بوجوه :
الأول : ما ذكره الشيخ الطوسي والطبرسي قدّس سرّهما ، ويظهر من غيرهما ، وتوضيحه : أن الآية لما لم تكن واردة بنحو القضية الخارجية لتقصر عن من انقضى عنه الظلم حين صدورها ، بل بنحو القضية الحقيقية ، كانت شاملة للظالم حين وجوده وتلبسه بالظلم ، ومقتضى إطلاقها عدم نيله العهد أبدا ، لأن تسليط النفي على الفعل المضارع من دون توقيت يقتضي التأييد .
وفيه : أن مقتضى الإطلاق عدم ارتفاع الحكم عن موضوعه ، لا عدم ارتفاعه بارتفاع موضوعه ، وحيث أخذ في موضوع امتناع الإمامة عنوان الظالم لزم بقاؤه ببقائه ، لا بقاؤه للذات بعد ارتفاعه ، نظير ما لو قيل : لا يصلى خلف الفاسق .
هامش
( 1 ) غاية المرام في حجة الخصام للبحراني ص : 270 . وقريب منه في أمالي الشيخ الطوسي ص : 388 طبع النجف الأشرف .
( 2 ) راجع الكافي ج : 1 ص : 175 ، الباب السابق ، وغاية المرام في حجة الخصام ص : 270 - 272 .