تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
العموم لما لو ارتفع الأثر . وإن أريد من المبدأ فيه تسامحا ما يساوق الأثر ويبقى ببقائه - كما هو الغالب في اسم المفعول - خرج عما سبق ، وحينئذ لا ملزم بالخروج في حال الجري فيه عن مقتضى الإطلاق أو القرينة العامة ، بل يبقى على مقتضاهما ، ويختص بحال التلبس ، وهو حال وجود الأثر . هذا ، وأما ما في الفصول من التفصيل بين المشتق المأخوذ من المبادئ المتعدية - كالضارب والمكرم - فيعم حال الانقضاء ، والمأخوذ من المبادئ اللازمة - كالعالم والنائم - فيختص بحال التلبس ، مستدلا بالتبادر في المقامين . فكأن منشأه أن الغالب في المتعدي عدم البقاء بالنحو المعتد به ، وفي اللازم البقاء بالنحو المذكور ، فمنشأ تفصيله الشبهة السابقة . ولذا ينصرف لخصوص حال التلبس من المتعديات اللابس للثوب والساكن في الدار ونحوهما ، ويتبادر لما يعم حال الانقضاء من اللوازم الزاني والجاني والمذنب وغيرها . ولعله لذا غفل قدّس سرّه فعدّ المالك من اللازم ، مع أنه متعد . وإلا فمن البعيد جدا اختلاف مفاد الهيئة لغة باختلاف المواد . فلا مخرج عما سبق . بقي الكلام في حجج القائلين بالعموم . وقد استدلوا بعلامتي الوضع ، وهما التبادر ، وعدم صحة السلب . ويظهر المنع منهما مما سبق في تقريب حجة الاختصاص بحال التلبس . كما احتجوا بجملة من الاستعمالات في حال الانقضاء ، كآيتي السرقة والزنى وغيرهما . بل ربما ادعي كثرة ذلك بنحو لا يناسب كونه مجازا . وفيه - مع أن الاستعمال أعم من الحقيقة - : أنه لم يتضح كون الاستعمالات المذكورة بلحاظ ارتفاع التلبس ، بل الظاهر كونها بلحاظ حال