تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الانقضاء ، كما قد يتوهم ، بل لعدم إرادة خصوص الجري حال ثبوت الأحكام والعمل بمقتضاها ، بل ما يعم الجري فيما سبق ، للقرينة المذكورة المخرجة عما تقدم في الأمر الثالث من أن مقتضى القرينة العامة حمل الجري على حال النسبة والعمل على الحكم . ومثله ما ينتزع من المبادئ المبنية على التجدد والحركة ، كالبناء والحرث والنوح والكلام ، حيث لا يتعارف التعبير عنه حال التلبس باسم الفاعل ، بل بالفعل المضارع ، فيقال : زيد يبني الآن ويحرث وينوح ويتكلم ، ولا يقال : بان وحارث ونائح ومتكلم إلا بعد الفراغ من العمل غالبا ، فإن الظاهر عدم ابتناء الجميع على عموم المشتق لحال الانقضاء ، بل على إرادة الجري في غير حال النطق . . إلى غير ذلك من القرائن الخاصة التي بملاحظتها يتضح عدم كون حال الجري هو حال النطق أو نحوه مما يقتضيه الإطلاق أو القرينة المتقدمة ، بل ما يطابق حال التلبس . ولذا لا يظن بأحد التوقف في تبادر حال التلبس في المشتقات المذكورة وغيرها مع تعيين ما أريد بالمادة والهيئة وتعيين حال الجري بالنص ، فلو قيل : زيد زان أو ضارب أو بان أو صائغ أو نجار يوم الجمعة ، لا يتوهم صدق القضية مع انقضاء ما أريد من المبادئ المذكورة عنه قبل الجمعة . وكذا لو قيل : يجلد غدا الزاني اليوم ، أو يقتص غدا من الضارب اليوم ، أو عامل غدا النجار اليوم ، حيث لا يتوهم شموله لمن انقضت عنه المبادئ المذكورة قبل اليوم . ومنه يظهر الحال فيما لا بقاء له بنفسه ، بل البقاء لأثره ، كالجرح والقتل والتسخين في الماء والتنظيف للثوب وغيرها . فإنه إن أريد من المبدأ فيه المعنى الحدثي المصدري الذي لا بقاء له كان مما سبق ، وابتنى الاستعمال فيه على أن الجري ليس بلحاظ حال النطق أو حال العمل بالحكم وترتيب الأثر ، بل بلحاظ ما سبق ذلك مما يطابق حال التلبس ، ولازم ذلك