تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي في أصول الفقه — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
يراد به التلبس بفعلية العمل ، بل التلبس بالملكة أو الصنعة أو القابلية أو نحوها مما تقدم ، سواء كان الحمل على هذه الأمور للتوسع في المادة والخروج بها عن معناها الأصلي ، أم لأنها مستفادة من نفس الهيئة . ومنه يظهر أنه لا مجال للاستدلال على عموم المشتق لحال الانقضاء بصحة إطلاق هذا القسم مع انقضاء التلبس بالحدث ، كإطلاق الصائغ على الشخص حال نومه - مثلا - وعدم انشغاله بعمل الصياغة . فإن ذلك خروج عن محل الكلام ، إما لعدم كون المراد بالمادة الحدث ، بل الصنعة أو نحوها ، أو لعدم دلالة الهيئة على التلبس بالفعلية ، بل بالقابلية . كيف ؟ ولازمه عدم اعتبار الملابسة حتى في الماضي ، لصدق بعض هذا القسم بلحاظ القابلية من دون تلبس أصلا ، كما في موارد الاستعمال في الملكة والوظيفة ، وكما في أسماء الآلة . نعم لو صدق مثل ذلك بعد انقضاء ما يراد بالهيئة والمادة اتجه الاستدلال به .

الأمر الثالث : [ الفرق بين زمان النطق وزمان التلبس ]

لا يخفى أن إطلاق العنوان على الذات - حاكيا عنها ، أو وصفا لها ، أو محمولا عليها - إنما هو بلحاظ اتحاده معها - بما له من مفهوم - وانطباقه عليها ، وظرف الاتحاد المذكور هو المعبر عنه في بعض كلماتهم بزمان الجري . وهو يكون . تارة : زمان النطق ، كما في قولنا : زيد عادل الآن ، أو أكرم من هو الآن عادل . وأخرى : زمانا آخر ، كما في قولنا : زيد مريض أمس أو مسافر غدا ، وأنفقت على عائلة من هو أمس مسافر ، وسأسافر اليوم لاستقبال القادم غدا . ومقتضى الإطلاق عرفا هو تنزيل حال الجري على حال النطق ، ولا يحمل على خلافه إلا بقرينة خاصة - كالأمثلة المتقدمة - أو عامة ، كما إذا وقع