وأخرى : في إطلاقات أحكامها الأخر ، كوجوب الإنفاق على الزوجة .
أما الأولى فلا إشكال في إمكان التمسك بها بناء على ما سبق من وضع أسماء المعاملات للأعم . وكذا لو قيل بوضعها للصحيح العرفي ، غايته أنه لا بد حينئذ من إحراز صحة المعاملة عرفا .
بل وكذا لو قيل بوضعها للصحيح شرعا أو للصحيح بما له من مفهوم إضافي صالح للانطباق على الصحيح الشرعي ، لما هو المعلوم من أن الصحيح الشرعي لا يقبل الإمضاء الشرعي ، فلا بد من تنزيل دليل الإمضاء على الاستعمال في الأعم أو في الصحيح العرفي ، فيلحقه ما سبق .
وأظهر من ذلك إطلاق نفوذ العقود ، لأن العقد منتزع من نفس الإيجاب والقبول ، وليس عبارة عن المضمون المعاملي المنشأ بهما ، فلا مجال لاحتمال اختصاصه بالصحيح .
وأما الثانية فما كان منها قد أخذ فيه عنوان منتزع من إيقاع المعاملة - كالمبيع والمستأجر والمزارع - يصدق بمجرد إيقاع المعاملة ، فيكون مقتضى الإطلاق عدم توقف الحكم الذي تضمنه على أمر زائد على ذلك ، ولازمه نفوذ المعاملة مطلقا ، لما هو المعلوم من عدم ترتب الأحكام مع بطلانها .
اللهم إلا أن يرجع ذلك إلى تقييد موضوع الأحكام لبّا بالصحيح ، للاستغناء عن التصريح به بالقرينة العامة القاضية بأن موضوع الأغراض والأحكام هو الصحيح . وحينئذ لا ينهض الإطلاق بإثبات ترتب الحكم مع الشك في صحة المعاملة فضلا عن أن ينهض بإثبات صحتها مع الشك فيها .
وأظهر من ذلك ما لو كان العنوان المأخوذ منتزعا من نتيجة المعاملة - كعنوان الزوج والزوجة - لما سبق من عدم صدقها إلا بترتب الأثر .
نعم ، قد يكون مقتضى الإطلاقات المقامية للأحكام المذكورة الاكتفاء
الكافي في أصول الفقه — صفحة 122
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٢٢