ومقتضى هذا توقف صدق المسمى على تمام الأجزاء الذي تضمنه بنحو المجموع لا بنحو الترديد بحيث يكفي فيه المعظم . والظاهر جري العرف الشرعي على ذلك ، لما هو المتعارف من أخذ الماهيات المخترعة من مخترعها ، والجري على ما أسسه فيها ، ولا سيما في عرفه وعرف أتباعه .
الثاني : ما كان مسوقا لبيان ما يجب في الماهية بحيث يتوقف عليه امتثال أمرها ، كآيتي الوضوء والغسل والتيمم ، وكقوله صلّى اللّه عليه وآله : « كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج » « 1 » . وقوله عليه السّلام : « الوقوف بالمشعر فريضة . . . » « 2 » .
وهذا القسم وإن لم يصرح فيه بأن ما تضمنه جزء للمسمى إلا أن المتشرعة جروا على جزئيته منه ، إما للمفروغية عن أن ما يجب في العمل المسمى ليس إلا أجزاؤه المقومة له ، فيصلح ما يدل على وجوب شيء فيه لبيان جزئيته منه وإما لأن المسمى عندهم هو المطلوب في العمل ، نظير ما سبق منا في تقريب الجامع الصحيحي من كون التشريع عندهم معيارا في التسمية .
وحيث كان مفاد هذا القسم لزوم تمام ما تضمنه بنحو المجموع أيضا لا بنحو الترديد - بحيث يكفي المعظم - تعين اختصاص المسمى بالواجد لتمام تلك الأجزاء ، كما هو الحال في القسم الأول .
وبعبارة أخرى : حيث لا طريق لمعرفة أجزاء الماهية المعتبرة في المسمى بمجموعها - كما هو مقتضى القول بالصحيح - أو بنحو الترديد والاكتفاء بالمعظم - كما هو مقتضى القول بالأعم - إلا اشتمال الأدلة - بقسميها المتقدمين - عليها كان اللازم الرجوع لها في كيفية أخذ تلك الأجزاء في المسمى ، وحيث كان مقتضاها لزوم تلك الأجزاء بمجموعها ، وعدم الاكتفاء بالمعظم منها ، تعين كون دخلها في المسمى بهذا النحو ، كما هو المناسب
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 4 باب : 1 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 6 .
( 2 ) الوسائل ج : 10 باب : 4 من أبواب الوقوف بالمشعر حديث : 2 .